الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

287

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

شيء قد اعتاده ، فلو تركه استوحش لذلك ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : المصطفون في المجمع : صفيّته من الكدر ، تصفية أزلته عنه ، وصفو الشيء خاصه وخياره ، إلى أن قال : محمد صلَّى اللَّه عليه وآله صفوة اللَّه من خلقه أي مصطفاه ، وسيأتي أن المراد من المصطفين في الآية المباركة هم الأئمة عليه السّلام والاصطفاء هو الاختيار ، فمعنى اصطفاه اللَّه ومعنى الاصطفاء هو أخذ الصفو من الشيء يعني جيّده والمأخوذ مصطفى فقوله عليه السّلام : المصطفون ، أي الذين اختارهم اللَّه تعالى من جميع خلقه صفوة أي جعلهم صفوة الخلق فهم عليهم السّلام في الخلق الأول وهو عالم الأنوار والأرواح ، وفي ساير مراتب الخلق إلى خلق عالم الأجسام والكون في الأرحام الطاهرة والأصلاب المطهرة مصطفون ، أي في جميع تلك المراتب صفوة اللَّه ، وقد تقدم الكلام فيه في شرح قوله عليه السّلام وصفوة المرسلين فهم عليهم السّلام المصطفون أي لم يصطف اللَّه أحدا كما اصطفاهم ، بل ولم يصطف أحدا من خلقه حتى من الأنبياء السابقين إلا لأجل متابعتهم والائتام بهم ، والوفاء لهم بما عاهد عليه اللَّه من ولايتهم ، وتقدم عن العسكري عليه السّلام : " والكليم ألبس حلَّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء . وكيف كان فاللَّه تعالى اصطفاهم بالذات لنفسه ، واصطفى بهم غيرهم من الخلق حتى الأنبياء والملائكة المقربين وإلى هذا الاصطفاء تشير الآيات والأحاديث الكثيرة ونحن نذكر نبذا منها . ففي البحار ( 1 ) ، عن الكنز ، عن سورة بن الكليب قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : ما معنى قوله عز وجل : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) 35 : 32 ( 2 ) قال : الظالم

--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 219 . . ( 2 ) فاطر : 32 . .